العرب قبل الإسلام

العرب قبل الإسلام مصطلحٌ يُعبِّرُ عن أحوال العرب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في شبه الجزيرة العربية والمناطق التي سكنها العربُ قديماً قبل انتشار الإسلام، وتقع هذه المناطق جغرافيّاً ضمن ما يُعرف باسم الصفيحة العربية. لقد تعرض تاريخ العرب قبل الإسلام إلى الإهمال في بداية العصور الإسلامية لأسبابٍ دينيّةٍ [بحاجة لمصدر]، وبدأت الدراسات عن تاريخ العرب القديم وشبه الجزيرة العربية بشكلٍ عامّ في العصر الحديث، تحديداً في القرن التاسع عشر، حيث أبدى المستشرقون اهتماماً كبيراً بدراسة هذا المجال [بحاجة لمصدر]، فقد تمكنوا من ترجمةِ ونشرِ عددٍ كبيرٍ من النقوش المكتشفة، وكذلك صياغةِ التاريخ بشكل علميّ، معتمدين في ذلك على المصادر الأوليّة القديمة التي أشارت إلى حياة العرب في تلك الأزمنة.

العرق السامي

تشير الأبحاث إلى أن شعب الجزيرة العربية كان على هيئة جماعات منظمة تحترف الزراعة والرعي والصيد ذلك حتى منتصف العصر الهيليوسيني (9,000-2,500 ق.م)، وشكل ذلك الشعب "العرق السامي" الذي تعرض لدراسات لتحديد معالمه وثقافته، وقد أظهرت الشعوب السامية احتفاظها بالكثير من الخصائص الدينية واللغوية المشتركة، منها مصطلحات متنوعة إدارية كـ"ملك" تدل على أنه كان لهم تنظيم سياسي موحد أو على الأقل تنظيمات منحدرة من أصل سياسي مشترك لا يبعد كثيرًا عن فترات التدوين التاريخي (حوالي 3500 ق.م).[1]، ولكن الإتساع الجغرافي للجزيرة العربية وطبيعة توزع موارد المياه كانت -بعكس مصر مثلا- سببا في صعوبة في الاستمرار الكيان السامي تحت حكومة موحدة. وتقول بعض الدراسات في "علم الوراثة الجينية" أن الجد الأقرب المشترك بين الساميين قد عاش في حوالي (6400) ق.م، وهناك دراسات لإعادة تشكيل الـ"لغة السامية الأم" -وبحسب بعض الدراسات أن اللغة العربية هي أكثر اللغات السامية احتفاظا بخصائص اللغة السامية الأم-. لكن التغيرات المناخية العالمية في أواخر عصر الهيليوسين والتي ظهر أثرها في (4300 ق.م) حيث بدأت الأمطار تقل في الجزيرة العربية وتجف الأنهار سببا في اتجاه سكان الجزيرة العربية تدريجيا إلى الشمال بما عرف بـ"الهجرات السامية" إلى حيث الوفرة المائية من الأنهار كدجلة والفرات ويقول بعض العلماء أن الجزيرة العربية قبل ذلك كانت أكثر إغراء للعيش فيها من العراق أو الشام[2]. حيث يلاحظ العلماء أن فترة نهاية المستوطنات في الجزيرة العربية مثل مستوطنات "ثقافة العبيد" كان مترافقا مع ظهور المستوطنات في بلاد ما بين النهرين، وذلك في أواخر فترات ما قبل التاريخ.

العرب

وبعد نشوء الهجرات السامية اطلقت كل جماعة منهم اسما تسمت به، أما أول ظهور تاريخي لكلمة "عرب" فقد كان في "معركة قرقر" في سنة (853 ق.م) واطلق هذا الاسم في البداية على سكان شمال الجزيرة العربية وبالذات مقترنا بالقيداريين، ثم توالى ذكر العرب في النصوص التاريخية بعد ذلك بشكل متسارع حتى شملت كلمة "عرب" ليس فقط سكان شمال الجزيرة العربية بل كل سكانها حتى الجنوب، وقد قسم المؤرخون المسلمون أصول العرب إلى ثلاث طبقات: وهم العرب العاربة، العرب المستعربة، والعرب البائدة. تلك التقسيمات بالإضافة إلى تسمية "عدنانيين" و"قحطانيين" لم تكن موجودة قبل الإسلام ولم يعرفها الأدب الجاهلي وإنما وجدت بعد الإسلام في الفترة الأموية حيث أصبح اليمانيون أو "عرب الجنوب" كما يسميهم المستشرقون من جهة وعرب باقي الجزيرة العربية "الشماليون" بحسب المستشرقين من جهة أخرى يتبارون في المفاخر وكل فئه تنسب أصل العروبة لها فاليمانيون يقولون منًا يعرب ونحن أصل العرب والشماليون يقولون نحن فقط بني أسماعيل أبو العرب وأنتم لستم منه، والمعروف أن العرب جميعهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم [بحاجة لمصدر] النبي، وتشير المصادر التاريخية القديمة أن العرب عرفوا باسم "الإسماعيليين" [بحاجة لمصدر] حتى فترات قريبة من الإسلام، وتذكر الكتب السماوية قصة البشارة حيث نجد أن الله قد وعد نبيه إبراهيم الخليل بأن إبنه إسماعيل الابن البكر لأمه هاجر سيكون من أعقابه أمة كبيرة، ويذكر في سيرة الخليل إبراهيم أنهم لما بلغوا بئر سبع بفلسطين صلى على إبنه الأكبر إسماعيل، وأمته من العرب. وقد ورد في القرآن الكريم استجابة الله لإبراهيم عندما دعا ربه قائلا : Ra bracket.png رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ Aya-37.png La bracket.png .[3]، وجاء في التوراة:(وأما إسماعيل قد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. إثني عشر رئيسا يلد. واجعله أمة كبيرة)[4]. أما "العرب البائدة" فهم الأقوام القديمة التي لم يبق لها ذكر، بعض الشعوب العربية التي ذكرت في المصادر القديمة ثم اختفت هي: (العماليق، ثمود، القيداريين، مديانيين[؟]، دادانيين). وظهر من الجزيرة العربية الهكسوس الذين نزحوا من الشمال واستولوا علي الدلتا بشمال مصر في الألفية الثانية ق.م.

ولم يرد ذكر لإسماعيل في أي كتابة قديمة ولاتوجد دلائل أن العرب قبل الإسلام كانوا يعرفونه. فكلمة "عربي" في كل النصوص القديمة تعني البدوي سواء كان في الجزيرة العربية أو صحراء مصر وهي المكان التي ذكر التوراة أن إسماعيل وأمه المصرية نزلوا بها.

أما اليمنيون فلم يعرفوه البتة وكانوا يعتقدون أنهم أبناء آلهتهم [5]

بلاد العرب

المساحة الجغرافية لشبه الجزيرة العربية.

بلاد العرب التاريخية تمتد من الجزيرة العربية جنوبًا حتى تركيا شمالًا، ويحدد بلينوس (القرن الأول الميلادي) حدودها الشمالية بجبال أمانوس (لواء الإسكندرونة الآن)[6] من الجهة اليسرى ومن الجهة اليمنى منطقة الرها في تركيا اليوم والتي تقع في "المنطقة العربية"[7] بحسب المؤرخين اليونان والرومان[؟]، هناك أسس العرب مملكة الرها في القرن الثاني للميلاد ووجود الشعوب العربية في تلك المنطقة يرجع لأقدم من ذلك بكثير، وآخر من هاجر إلى هناك هم "بنو شيبان" من بكر بن وائل بعد حرب البسوس وكانوا تابعين للمناذرة، واليوم فمعظم عرب الرها هم من "عرب المحلمية" الشيبانيين وبعض عرب محافظة ديار بكر التركية والتي لا تزال تحتفظ باسمها القديم، ومن الغرب تواجد العرب في منطقة الأهواز، وعموما يغلب على مناطق جنوب ووسط الجزيرة الفراتية وجنوب الشام العنصر العربي فيما عدا المناطق الجبلية الساحلية وأقصى شمال الجزيرة الفراتية حيث يخالطهم فيها أقوام ساميون آخرون. ومن كبريات المدن العربية في الجزيرة الفراتية نصيبين وسنجار وتكريت والموصل.

وتعد شبه الجزيرة العربية -تسمى كذلك شبه القارة العربية- هي أكبر جزء من بلاد العرب، وتقسم كالتالي:

عند اليونان والرومان

أما الساحل الشرقي للجزيرة العربية فليس جبليًا ولا صحراويًا ويتكون من سهول منبسطة قليلة التضاريس وينحدر حتى يصل إلى الخليج العربي.

عند المؤرخين المسلمين

  • الحجاز:الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية.
  • نجد:هضبة واسعة بوسط شبة الجزيرة العربية.
  • البحرين:الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية ويمتد من عمان إلى البصرة شمالاً.
  • اليمن:الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية جنوب تهامة فهو يرجع إلى اليمن.
  • حضرموت: ما بين رمال الأحقاف شمالا والبحر العربي جنوبا وما بين عين بامعبد غربا وظفار[؟] شرقا.
  • تهامة:السهل الساحلي المحاذي للبحر الأحمر.

شرق الجزيرة العربية

قبر في منطقة شير، فترة أم النار.

أهم الفترات التاريخية في شرق الجزيرة العربية:

  • مستوطنة الصبية (5500 ق.م)
  • فترة العبيد (5000-3800 ق.م): (عين قناص في الهفوف والدوسرية ورأس الزور وأبو خميس بالجبيل[؟] وبالقرب من الجزيرة الحمراء).
  • فترة حفيت (3200-2600 ق.م)
  • فترة أم النار (2600-2000 ق.م): (مستوطنة هيلي)
  • فترة دلمون (2200-1600 ق.م)
  • فترة وادي سوق (2000-1600 ق.م)
  • العصر الحديدي (1250-300 ق.م)
  • المدمن (غرب مدينة زبيد[؟]) 2500-1800 ق.م[8].
  • شمال شرق الجزيرة العربية:

هجر[؟]

يرى العلماء أن "ريموم" الذي حكم البحرين في حوالي 1750 ق.م كان أصله وبحسب النقش من "[هـ]جرم"، التي هي مدينة "هجر" (الإحساء اليوم)[9]، تحدثت المؤلفات اليونانية عن مدينة ذات ثراء فاحش هي مدينة دعوها جرهاء، أدواتهم المنزلية من الذهب والفضة وجدرانها وسقوفها مرصعة بالأحجار الكريمة والعاج وموشاة بالذهب والفضة، تجارتهم برية وبحرية، البحرية تصل للهند والصين وفارس والبرية تنقل إلى سوريا وفلسطين والأردن (سلع) وتسير مراكبهم حتى تبلغ بابل ومن هناك تكمل الطريق في الفرات ثم يتم تحميلها في قوافل لتنتشر البضائع إلى كل ماطق البلد[10]، يرى بعض العلماء أن جرهاء هي النطق الهلنستي لـ"هجر"[11]. من حوالي 220 ق.م قامت مملكة في الأحساء عرف ملوكها ب"ملوك هجر" معلوماتنا عنهم هي ناتجة عن دراسة لعملاتهم التي نقشت عليها اسماؤهم بخط المسند[؟] وقد تحول بعض سكان شرق الجزيرة العربية إلى المسيحية وعين لهم أساقفة في أربع اسقفيات هي اسقفة هجر واسقفية دارين واسقفية سماهيج واسقفية مازون.

الترتيبالحـــاكــمفترة الحكم (ق.م)
1ابياثا220-200
2غير معروف200-190
3حارثة190-170
4غير معروف (قد يكون تالبوش والد أبئيل)170-160
5ابئيل160-140

دلمون

هي مملكة عاصمتها جزيرة البحرين وضمت جزيرة فيلكا وأجزاء من شرق الجزيرة العربية.

  • جنوب شرق الجزيرة العربية:
  • ازدهرت عدة مواقع في الساحل الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية منها ملوخا ومجان[؟] وكان لها نشاط تجاري بحري مع بلاد الرافدين، وقد تم اكتشاف عدة مستوطنات تعود لعصور قديمة منها مستوطنات: هيلي، الدور، تل ابرق، مليحة، مويلح، الرميلة[12].
  • من مشاهير شرق الجزيرة العربية: اسحق النينوي

غرب الجزيرة العربية

ذكرت السجلات القديمة ازدهار واحات شمال غرب الجزيرة العربية لا سيما تيماء[؟] ودومة الجندل، ثم حكم المعينيون غرب الجزيرة العربية حكما تشاركيا مع أهلها، ثم حكم الديدانيون وبعدهم قامت مملكة لحيان:

أسماء وفترات حكم حكام لحيان
الترتيبالإسمملاحظاتالحكم
لحيان الأولى
1شهرو320-305 ق.م
2هنأس بن شهرو305-290 ق.م
3ماني بن لوذان290-250 ق.م
4هماتو جشمو بن لوذان250-240 ق.م
5تولمي الأول240-225 ق.م
6هنأس بن تولمي225-215 ق.م
7تولمي بن هنأس الثاني215-190 ق.م
8عبدان هنأس الثالث190-180 ق.م
-سيطرة المعينيين180-120 ق.م
9مسعودو120-100 ق.م
-سيطرة الأنباط100 ق.م-109 م
لحيان الثانية (بعد سقوط الأنباط)
10تيمي
11تامني بن تيمي
12تارتلو الملقب بـ " سكيوبس "
13عبدنان
14صلحان
15فضج
16عمدان
17شهر بن عاسفان
18عدنان، وهو آخر ملك حكم في حوالي 355م
  • من مشاهير غرب الجزيرة "شمعون التيماني" أحد كتبة التلمود[13].

وسط وشمال الجزيرة العربية

قامت في جنوب نجد مملكة كندة ، وكذلك قامت في وسط وشمال الجزيرة العربية مملكة قيدار، وقيدار هو ابن إسماعيل، وامتد حكم القيداريين حتى فلسطين وسيناء.

قالب:ملوك شمال الجزيرة

جنوب الجزيرة العربية

ذكر المؤرخون الكبار مثل ـ هيرودوتس وسترابو وبلينيوس ـ في آثارهم المدونة أن أرض العرب الجنوبية كانت من أعمر الأراضي في الدنيا. ولقد كانت هذه التربة الغنية بما حصل لها من وسائل الري الفنية سببا للرفاه والسعادة ورغد العيش. فلقد أقيمت السدود المحكمة القوية على جوانب القنوات والبحيرات للسيطرة على المياه وضبطها وتوجيهها. ومن ذلك خزان الماء الشهير الضخم الذي شيد في مساحة من الأرض مقدارها ثمانية عشر ميلاً مربعاً عرضاً، ومائة وعشرون قدماً عرضاً، يضاف إلى ذلك الأحواض والعيون والمنابع المنحدرة من رؤوس الجبال. فلقد نظمت مصباتها تنظيماً دقيقاً في قنوات زراعية مقدرة تقديراً كاملاً بحيث لا ينهدر من مياهها شيء. وقد كانت الخضرة والربيع والثمار متوفرة في كل فصول السنة حتى أن الأشجار المتدلية القطوف كانت تظلل بأغصانها وأوراقها رؤوس الفرسان وهم على ظهور خيولهم في محراب أخاذ فاتن من إخضرار البساتين الممتدة إلى الأفق.

الشام والجزيرة

تتواصل بلاد العرب من شبه الجزيرة العربية جنوبا وتستمر في الجزيرة الفراتية حتى حدود أنطاكيا شمالا، وكان يغلب على سكان الشام الأصول العربية، حافظ العرب على أسمائهم العربية وآلهتهم التي استعملوها في مواضع سكناهم، ومع ذلك فقد تأثروا باللغات الموجودة في تلك المنطقة حيث أتقنوا تلك اللغات إلى جانب اللغة العربية. تعد هذه المدن هي أمهات المدن العربية في الشام الرها، تدمر، الرستن، الجابية، الرصافة[؟]، وحمص التي حكمتها سلاسة "شمسيغرام" التي منها جوليا دومنا ويوليا ميزا اللاتي انجبن الأباطرة كاراكلا وغيتا ومنهم كذلك الإمبراطوران ايل جبل وألكسندر سيفيروس. في العصر الروماني تم ضم مملكة الأنباط تحت اسم المقاطعة العربية منها الإمبراطور فيليب العربي وضم مملكة الرها تحت مقاطعة الرها وضم بلاد اليطوريين تحت اسم مقاطعة يطور.

الترتيبالحـــاكــمفترة الحكمالترتيبالحـــاكــمفترة الحكمالترتيبالحـــاكــمفترة الحكمالترتيبالحـــاكــمفترة الحكم
1جفنة بن عمرو220-2652عمرو بن جفنة265-2703ثعلبة بن عمرو270-2874الحارث بن ثعلبة287-307
5جبلة بن الحارث307-3176الحارث بن جبلة317-3277المنذر بن الحارث327-3308الأيهم بن الحارث327-330
9المنذر الأصغر327-34010النعمان بن الحارث327-34211عمرو بن الحارث330-35612جبلة بن الحارث327-361
13جفنة بن المنذر361-39114النعمان بن المنذر361-46215النعمان بن عمرو بن المنذر391-41816جبلة بن النعمان418-434
17النعمان بن الأيهم434-45518الحارث بن الأيهم, و...434-45619النعمان بن الحارث434-45320المنذر بن النعمان, مع...453-472
21عمرو بن النعمان453-48622حجر بن النعمان453-48623الحارث بن حجر486-51224جبلة بن الحارث512-529
25الحارث بن جبلة529-56926المنذر بن الحارث569-58127أبو كرب النعمان بن الحارث618-63328النعمان بن المنذر582-583
29الحارث بن الحارث58330النعمان بن الحارث أبو كرب583-?31الأيهم بن جبلة?-61432المنذر بن جبلة614-?
33شراحيل بن جبلة?-61834عمرو بن جبلة618-62835جبلة بن الحارث628-63236جبلة بن الايهم632-638

العراق

حكمت العراق عدة ممالك عربية هي مملكة ميسان ومملكة الحضر ودولة المناذرة.

قائمة ملوك المناذرة:

الترتيبالحـــاكــمفترة الحكم
1عمرو بن عدي268 - 295
2امرؤ القيس بن عمرو295 - 328
3عمرو بن امرؤ القيس328 - 363
4أوس بن قلام363 - 368
5امرؤ القيس بن عمرو368 - 390
6النعمان بن امرؤ القيس390 - 418
7المنذر بن النعمان418 - 462
8الأسود بن المنذر462 - 490
9المنذر بن المنذر490 - 497
10النعمان بن الأسود497 - 503
11أبو يعفر بن علقمة503 - 507
12امرؤ القيس بن النعمان507 - 514
13المنذر بن امرؤ القيس514 - 554
14عمرو بن المنذر, الملقب بالمحرق الثاني554 - 569
15قابوس بن المنذر569 - 577
16فـيـشـهـرت577 - 578
17المنذر بن المنذر578 - 582
18النعمان بن المنذر, الملقب بأبو قابوس582 - 609
19إياس بن قبيصة609 - 618
20زاديه618 - 633

الحالة الاجتماعية

كان النسب هو العامل الفاصل في مكانة الفرد فمن ولد في عشيرة كثيرة الأنفس ومنها أعيان المدينة فهو "عزيز" و"منيع" في تعبير ذلك الزمن ويعني في المصطلحات الحديثة مواطن لدولة قوية، أما من كان من عشيرة صغيرة وليس لها أعيان متبعون وفيهم المشورة فهو "حر" وليس عزيزا فلا يتجرأ على من ينتمي إلى العشائر الأقوى وإلا تعرض لأشد العقوبات من تلك العشيرة ولاتستطيع عشيرته حمايته وإلا تعرضت هي الأخرى لما تكره، أما الأحلاف وهم بتعبير اليوم "الوافدون" فكانت مكانتهم أقل من الأحرار فهم إما خلعاء من عشائرهم الأصلية أو قدموا للإقامة لأسباب أخرى فكانوا يربطون أنفسهم مع من نزلوا عنده فكان بمنزلة "الكفيل" اليوم فكان يقال فلان مولى فلان، وهم في حماية أحد الأفراد في عشيرة تلك المدينة، أما العبيد فمكانتهم منحطة لا حقوق لهم ويتم استغلالهم للعمل في الأمور التي يأنف منها اصحاب النسب[14]. وحين يكبر المجتمع العربي فإنه يحتاج لنظام للمشورة وقد تجلى ذلك في:

مجالس الشورى والبرلمان
الدولة اسم البرلمان ملاحظات
سبأ وقتبان ومعين مزود هي مجالس للأعيان وهناك مجالس اخرى هي "طبنن" و"مسخنن" و"عهرو".
لحيان هجبل
مكة دار الندوة
تدمر مجلس الشيوخ (sc) شبيه بمجلس الشيوخ الروماني وله رئيس وكاتب.
الحضر مجلس الشيوخ (sc)

مكانة المرأة

صورة من مخطوطة حديث بياض ورياض تبين الغزل العفيف.

كان اهتمام العرب قبل الإسلام بالمرأة استثنائيا بين الأمم، فاهتموا بحفظ كرامتها وسترها، فكان للنساء خدر في المسكن ويوفر السجف وهو الساتر لهم الحرية والخصوصية وفي الخارج كانت النساء تلبس مايسترها وتركب في الهودج عند السفر لأن لا يطلع عليها الغرباء. كان من النساء قبل الإسلام الطبيبة كاشفاء بنت عمرو وسيدة الأعمال كخديجة بنت خويلد. ووصلت المرأة إلى مراتب عليا كما هو حال بلقيس ملكة سبأ، وزنوبيا ملكة تدمر، وزبيبة وشمسي ملكات قيدار، ومناصب كبيرة لا سيما عند الأنباط[15]. ولم يقتصر دورها في الحياة الاجتماعية بل وفي صلب الحياة السياسية، وحتى في مجال العلاقات القبلية، فكثيراً ما كانت النساء تشارك في حل النـزاع بين القبائل، أو تأجيج الخلافات وإشعال الحروب، كما فعلت البسوس في الحرب التي سميت على اسمها، وهند بنت عتبة في معركة أُحُد وعائشة بنت أبي بكر في موقعة الجمل، ولكن مشاركة المرأة السياسية عموما كانت من وراء ستار، الأمر الذي جعل مشاركتها هامشية حينا ومستترة أحيانا، أو غير مدونة ولم يأتي على ذكرها أحد، فالتي أسعفها الحظ وبرزت دخلت بوابة التاريخ وذُكرت في سجلاته، والتي لم يسعفها الحظ طواها النسيان . وقد سجلت لنا المصادر التاريخية نساء كثيرات بنَيْنَ لأنفسهن قصص نجاح مميزة، أو تميّزن بالشخصية القوية أو برجاحة العقل، فزرقاء اليمامة مثلاً كانت تستشرف بذكائها ما وراء الأفق، وجهيزة قطعت ببلاغتها قول كل خطيب، وخديجة بنت خويلد كانت تجارتها تعادل ثلث تجارة مكة بأكملها، وفيلة الانمارية كانت تاجرة مهمة تبيع وتشتري بنفسها، وخالدة بنت عبد مناف، وصحر بنت النعمان اشتهرتا بالحكمة والذكاء والكمال، وكانت العرب تتحاكم عندهن في المشاجرات والأنساب، وهنالك خولة بنت الأزور الفارسة الشجاعة، والخنساء الشاعرة المخضرمة .. وبالإجمال يمكن القول أن وضع المرأة لم يكن بالصورة السيئة التي يحاول البعض رسمها، ولم تكن شخصيتها مستلبة تماما، فمثلا كانت المرأة تتمتع بحرية اختيار زوجها، وأن تشترط على زوجها أن تملك أمرها ولا يتزوج عليها. وما تسمية بعض القبائل بأسماء الأمهات كمزينة وبجيلة وباهلة، إلا دليل على المكانة الرفيعة للمرأة في ذلك الزمان .

السجايا العربية

عرفت الأمم الأخرى عن العرب صفات كثيرة كانت هذه الفضائل والأخلاق الحميدة رصيدا ضخما في نفوس العرب، فجاء الإسلام فنماها وقواها، ووجهها وجهة الخير والحق، فلا عجب إذا كانوا انطلقوا من الصحاري كما تنطلق الملائكة الأطهار، فتحوا الأرض، وملئوها إيمانا بعد أن ملئت كفرا، وعدلا بعد أن ملئت جورا، وفضائل بعد أن عمتها الرذائل، وخيرا بعد أن طفحت شر[16].

هذه بعض أخلاق المجتمع الذي تنتشر فيه الفضيلة فبذلك يكون مؤهلا لحمل الرسالة الإسلامية، وإنما اختير من هذه البيئة البكر؛ لأن الأقوام الأخرى وإن كانوا على ما هم عليه وما هم فيه من فلسفة ومعارف، إلا أنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه العرب من سلامة الفطرة، وحرية الضمير، وسمو الروح[17].

  • الذكاء والفطنة :

فقد كانت قلوبهم صافية، لم تدخلها تلك الفلسفات والأساطير والخرافات التي يصعب إزالتها، كما في الشعوب المجاورة، فكأن قلوبهم كانت تعد لحمل أعظم رسالة في الوجود وهي دعوة الإسلام الخالدة؛ ولهذا كانوا أحفظ شعب عرف في ذلك الزمن، وقد وجه الإسلام قريحة الحفظ والذكاء إلى حفظ الدين وحمايته، فكانت قواهم الفكرية، ومواهبهم الفطرية مذخورة فيهم، لم تستهلك في فلسفات خيالية، وجدال بيزنطي عقيم، ومذاهب كلامية معقدة[18] وكان من أمر فطنتهم أنهم يستخدمون الإشارة فضلا عن العبارة، وشواهد ذلك كثيرة[19].

  • الكرم والسخاء:

كان هذا الخُلُق متأصلا في العرب، وكان الواحد منهم لا يكون عنده إلا فرسه، أو ناقته، فيأتيه الضيف، فيسارع إلى ذبحها، أو نحرها له، وكان بعضهم لا يكتفي بإطعام الإنسان بل كان يطعم الوحش، والطير، وكرم حاتم الطائي سارت به الركبان، وضربت به الأمثال[20].

  • المروءة والنجدة :

كانوا يتمادحون بالموت قتلاً، ويتهاجون بالموت على الفراش قال أحدهم لما بلغه قتل أخيه: إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفًا، ولكن قطعًا بأطراف الرماح، وموتًا تحت ظلال السيوف:

وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طُلّ منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظباة نفوسنا وليست على غير الظباة تسيل

وكان العرب لا يقدمون شيئا على العز وصيانة العرض، وحماية الحريم، واسترخصوا في سبيل ذلك نفوسهم قال عنترة العبسي :

بَكَرَت تخوفني الحُتوف كأنني أصبحت عن غرض الحتوف بمعزلِ
فأجبتها إن المنية منهل لا بد أن أُسْقى بكأس المنهلِ
فأقني حياءك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل[21]

وقال عنترة:

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل[19]

وكان العرب بفطرتهم أصحاب شهامة ومروءة، فكانوا يأبون أن ينتهز القوي الضعيف، أو العاجز، أو المرأة أو الشيخ، وكانوا إذا استنجد بهم أحد أنجدوه ويرون من النذالة التخلي عمن لجأ إليهم.

  • عشقهم للحرية، وإباؤهم للضيم والذل :

كان العربي بفطرته يعشق الحرية، يحيا لها، ويموت من أجلها، فقد نشأ طليقًا لا سلطان لأحد عليه، ويأبى أن يعيش ذليلاً، أو يمس في شرفه وعرضه ولو كلفه ذلك حياته، فقد كانوا يأنفون من الذل ويأبون الضيم والاستصغار والاحتقار وتتكرر تلك القيمة مرارا في الشعر الجاهلي، ولاتجد شعوبا أخرى تتسلط عليهم وتحتلهم طوال تاريخهم، وأشاد هيرودوتس بحب العرب للحرية، وحفاظهم عليها ومقاومتهم لأية قوة تحاول استرقاقهم واستذلالهم[22].

  • الوفاء والصدق :

أما وفاؤهم: فقد قال النعمان بن المنذر لكسرى في وفاء العرب: «وإن أحدهم يلحظ اللحظة ويومئ الإيماء فهي وَلث[23] وعقدة لا يحلها إلا خروج نفسه، وإن أحدهم يرفع عودًا من الأرض فيكون رهنًا بدينه فلا يُغلق رهنه ولا تخفر ذمته، وإن أحدهم ليبلغه أن رجلاً استجار به، وعسى أن يكون نائيا عن داره، فيصاب، فلا يرضى حتى يفنى تلك القبيلة التي أصابته، أو تفنى قبيلته لما أخفر من جواره، وأنه ليلجأ إليهم المجرم المحدث من غير معرفة ولا قرابة فتكون أنفسهم دون نفسه وأموالهم دون ماله»[24]. والوفاء خلق متأصل بالعرب، فجاء الإسلام ووجهه الوجهة السليمة، فغلظ على من آوى محدثًا مهما كانت منزلته وقرابته، قال رسول الله: «لعن الله من آوى محدثا»[25]. ومن القصص التي توضح شيمة الوفاء عندهم: «أن الحارث بن عباد قاد قبائل بكر لقتال تغلب وقائدهم المهلهل الذي قتل ولد الحارث، وقال: (بؤ بشسع نعل كليب) في حرب البسوس، فأسر الحارث مهلهلاً وهو لا يعرفه، فقال دلني على مهلهل بن ربيعة وأخلي عنك، فقال له: عليك العهد بذلك إن دللتك عليه، قال: نعم قال: فأنا هو، فجز ناصيته وتركه» وهذا وفاء نادر ورجولة تستحق الإكبار[26]. ومن وفائهم: أن النعمان بن المنذر خاف على نفسه من كسرى لما منعه من تزويج ابنته فأودع أسلحته وحرمه إلى هانئ بن مسعود الشيباني، ورحل إلى كسرى فبطش به، ثم أرسل إلى هانئ يطلب منه ودائع النعمان، فأبى، فسير إليه كسرى جيشًا لقتاله فجمع هانئ قومه آل بكر وخطب فيهم فقال: «يا معشر بكر، هالك معذور، خير من ناج فرور، إن الحذر لا ينجي من قدر، وإن الصبر من أسباب الظفر، المنية ولا الدنية، استقبال الموت خير من استدباره، الطعن في ثغر النحور، أكرم منه في الأعجاز والظهور، يا آل بكر قاتلوا فما للمنايا من بد»[27]، واستطاع بنو بكر أن يهزموا الفرس في موقعة ذي قار، بسبب هذا الرجل الذي احتقر حياة الصغار والمهانة، ولم يبال بالموت في سبيل الوفاء بالعهود.

  • الصبر على المكاره وقوة الاحتمال، والرضا باليسير :

كانوا يقومون من الأكل ويقولون: البطنة تذهب الفطنة، ويعيبون الرجل الأكول الجشع، قال شاعرهم:

إذا مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل[28]

وكانت لهم قدرة عجيبة على تحمل المكاره والصبر في الشدائد، وربما اكتسبوا ذلك من طبيعة بلادهم الصحراوية الجافة، قليلة الزرع والماء، فألفوا اقتحام الجبال الوعرة، والسير في حر الظهيرة، ولم يتأثروا بالحر ولا بالبرد، ولا وعورة الطريق، ولا بعد المسافة، ولا الجوع، ولا الظمأ، ولما دخلوا الإسلام ضربوا أمثلة رائعة في الصبر، والتحمل وكانوا يرضون باليسير، فكان الواحد منهم يسير الأيام مكتفيا بتمرات يقيم بها صلبه، وقطرات من ماء يرطب بها كبده[29].

  • قوة البدن وعظمة النفس :

واشتهروا بقوة أجسادهم مع عظمة النفس وقوة الروح، وإذا اجتمعت البطولة النفسية إلى البطولة الجسمانية صنعتا العجائب، وهذا ما حدث بعد دخولهم في الإسلام. كما كانوا ينازلون أقرانهم وخصومهم، حتى إذا تمكنوا منهم عفوا عنهم وتركوهم، يأبون أن يجهزوا على الجرحى، وكانوا يرعون حقوق الجيرة، ولا سيما رعاية النساء والمحافظة على العرض قال شاعرهم:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

وكانوا إذا استجار أحد الناس بهم أجاروه، وربما ضحوا بالنفس والولد والمال في سبيل ذلك.

En otros idiomas